عبد الرحمن السهيلي
327
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> ( 1 ) يقول الحافظ في الفتح تعليقا على هذا ، وهو أن كل مجتهد مصيب على الإطلاق : ليس بواضح ، وإنما فيه ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد ، فيستفاد منه عدم تأثيمه . ، هذا ومن المشهور الذي عليه الجمهور أن المصيب في القطعيات واحد . وخالف هذا الجاحظ والعنبري . وما لا قطع فيه فالجمهور يرى أيضا أنه واحد . ويقول الأشعري : كل مجتهد مصيب ، وأن حكم اللّه تابع لظن المجتهد ويرى بعض الحنفية والشافعية أن من لم يصب ما في نفس الأمر فهو مخطىء . وأقول : الحق واحد لا يتعدد ، واللّه لا يجعل الشئ مباحا ومحظورا من جهة واحدة : وإذا كان الأمر كذلك ؛ فان من اجتهد - كما قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم - وأصاب فله أجران ، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد استحقه باجتهاده . ويقال لمن أصاب الحق محق . ولمن لم يصبه : غير محق في رأيه ، لكن قد يكون الشئ واجبا فعله ومحظورا فعله لا من جهة واحدة ، وإنما من جهات متعددة ، أو من جهتين مختلفتين ، كالصوم في بعض أحواله المعروفة . هذا وقد وقع في جميع نسخ البخاري أن الصلاة هي العصر ، واتفق على هذا جميع أهل المغازي ، ولكن وقع في جميع نسخ مسلم أنها الظهر مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد باسناد واحد . ووافق مسلما ابن سعد وابن حبان كلاهما من طريق مالك بن إسماعيل . وانظر التوفيق بين هذا في شرح المواهب اللدنية ص 130 ح 2 وفي فتح الباري في الغزوة . ومن بين التوفيق أن البخاري كتبه من حفظه ، ولم يراع اللفظ كما عرف من مذهبه في تجويز ذلك بخلاف مسلم فإنه يحافظ كثيرا على اللفظ .